استشهد عمران المقدمي يوم 26 افريل 1988 في عملية
فدائية شمال فلسطين المحتلة ردّا على اغتيال المناضل الفلسطيني ابوجهاد ، وبقي رفاته محتجزا لدى الصهاينة إلى حدود سنة
2007 حيث تم تبادله مع المقاومة اللبنانية . تسلمته تونس يوم 8 افريل 2012 ليدفن
في مقبرة القصر التابعة لولاية قفصة في يوم عيد الشهداء 09 أفريل 2012.
تزامن الغاز المسيل للدموع ضد الشباب المناهض للاستبداد
و لقمع ميليشيات الحزب الحاكم مع الاستقبال التاريخي للشهيد في قفصة حين رددت الام » لو يذكر الفسفاط ابناءه لصار السماد دمعا » ،
وروت امام القبر ما تيسّر من تفاصيل المقاومة
و عرسها في الحوض المنجمي سنة 2008 ، و تحدّثت عن الثبات في الموقف من اجل المبدأ و
من اجل حياة كريمة للانسان . عاد عمران المقدمي الى » قصر قفصة » الى حيّه و ارضه بطلا معزّزا مكرّما
و تعالت الزغاريد و هتفت الحناجر و حُفر القبر ليس كشاهد تاريخي بل كمتراس للمقاومة
و كايقونة تلهم الانسان من اجل قضاياه العادلة .
كانا في استقباله ، فالشهداء يتقنون طقوس وداع الاحبّة
و الرفاق و قادرون على تطريز كلمات التأبين فقد قال الشهيد شكري بلعيد وهو يستقبل عمران
في مطار تونس قرطاج » هو بطل سيذكره التاريخ،
دفع حياته ثمنا لأرض فلسطين والتي نعتبرها جزء لا يتجزأ من حياتنا وهذا الاستقبال الكبير
يليق بهذا الفدائيّ العظيم ابن قفصة المناضلة » أما الشهيد محمد الابراهمي فقال » منذ 1936 و1948 وشباب تونس
يدفع الثمن فداءا لفلسطين من لزهر الشرايطي الى عمران وغيره من أبطال آمنوا » حق فلسطين في وطن » وهو ماورد في جريدة الشروق
لمقال للصحفيّة منى البوعزيزي يوم 9 افريل 2012.
كان يوم 31 جويلية 2014 يوما مميّزا لمهرجان قرطاج
الدولي في دورته الخمسين حيث اعتلى مرسال خليفة خشبة المسرح بداية من الساعة 22:30 و صرخ عاليا » عودوا أنى كنتم غرباء كما أنتم …فقراء كما أنتم
… يا أحبابي الموتى عودوا …حتى لو كنتم قد متم … صمتاً صمتاً من هذا الطارق أبواب الموتى…يا
هذا الطارق من أنت… أيكون العالم…لم يبق لدينا ما نعطيه أعطيناه دمنا…أعطيناه حتى أعظمنا
وجماجمنا… ومضينا مقهورين… لا نملك إلا بعض تراب من ماضي… يا هذا الطارق أبواب الموتى…
ضوضائك تفزعنا… وتقض مضاجعنا… فارجع لا تفجعنا… لا تحرمنا النسيان … يا أحبابي الفقراء
… يا أحبابي الغرباء… كنتم أبداً عظماء …يدعونا كي نرجع… دميت أيدينا أرجلنا… لكنا
سوف نسير… ومياه النهر تسير… وشموس الأفق تسير… وتراب الأرض يسير… ونظل نسير نسير
» .
و كُسر الشاهد التخليديّ لقبر الشهيد عمران المقدمي
، قُسم نصفين ، لم يكن الحادث وليد الصدفة هذا ماعبّر عنه كل المتضامنين معه ، و صدرت
بيانات التنديد من النقابات العمالية و الاحزاب ، كانت تربطنا بعائلته صداقات و عبّروا
لنا انهم تفاجؤوا للحادثة و ارتابهم الشكّ و لم يكن لنا ايّ عنوان سوى « عمران المقدمي لازال حيّا بيننا ، اراد استراحة
المحارب فاتركوه ينام بسلام « .


17:46

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire