سياحة " الشيلا بيلا " في تونس الى اين



كانت تطلعات وزارة السياحة ان يصل سنة 2020 عدد السيّاح 12 مليون سائح بفضل استراتيجيات اربعة « وهي نظافة المحيط والتركيز على جودة الخدمات المقدمة في النزل بالإضافة الى التركيز على صورة تونس في الخارج من خلال الحملات الترويجية وأيضا تنويع المنتوج السياحي من خلال محاولة خلق وجهات سياحية في جميع المدن وحتى المناطق الداخلية » و لكنّ الاحصائيات الاوّليّة لمنتصف هذه السنة تقول عكس ذلك حيث شهد عدد الوافدين تقدّما طفيفا بلغ 1.3 بالمائة مقارنة بسنة 2013 و حين تقوم المقارنة على سنة 2010 كماهوّ مبيّن بالارقام التي نشرتها وزارة السياحة فان التراجع يصل الى 8.7 -  بالمائة حيث بلغ عدد الوافدين فيما بين شهر جانفي و جوان لسنة 2014 حوالي 2.656.002 سائحا في حين بلغ منتصف السنة الفارطة 2.622.460 سائحا و في سنة 2010 بلغ عدد الوافدين للمنتصف الاوّل من السنة   2.907.968  سائحا .

يدير قطاع السياحة نسبة 15 بالمائة من رقم معاملات القطاع الفلاحي على حد تعبير مراد الحطاب الاختصاصي في ادارة المخاطر المالية  في مقال له بموقع  » التونسي »  في شهر افريل 2014 و يساهم في قطاع النّقل بنسبة 21.2 بالمائة ، قد يشكّل ذلك خطرا من منطلق الخدمات زهيدة الثمن ، فالاكل الزّهيد و الوفير في ان واحد قد يتبعه تدني اسعار المنتجات الفلاحيّة ضرورة،  اما قطاع النقل فالحاجز بينه و بين الحريف الاجنبيّ يظل قائما لان جغرافية تنقلاته تبقى سجينة  النّزل فقط و المحيط الخارجي يبقى رهين رغبة شخصية  لتنحصر الخطوات بين مطعم  » الكل شيء دفعة واحدة » و بين الشاطئ او المسبح المغري و بين مقهى و حانة « الاولانكلوزيف » .

لو قامت المقارنة على معطيات سنة 2013 و اعتبرنا التقدم ب1.1 بالمائة في عدد الوافدين لمنتصف السنة مؤشرا ايجابيا خاصّة وان السياحة في تونس تبلغ ذروتها خلال الاشهر الاولى من المنتصف الثاني من السنة اي خلال شهري جويلية و اوت فان استراتيجيات الاثني عشرمليون سائح تبقى لا اهمية لها امام  سياسات الخدمات السياحيّة المتبعة و المداخيل المادية و تنشيط حركيّة المدن و التبادل الثقافيّ و التواصل الاجتماعيّ ليكون السؤال : هل يبقى الخيار الوحيد للايقاع بالسائح الاجنبي هو  » الاول انكلوز »  ؟ و هل انّ سياحة  » الشيلا بيلا » قادرة على الخروج من الازمة ؟

« الاول انكلوزيف  » او  » استهلك متى تريد و انّا شئت  » هو نظام متبع في السياحة التونسية و يسمح للحريف دفع قيمة ماليّة ما والاقامة في نزل يقدم له مايشاء ، من هنا ترتسم معالم الحياة النمطيّة للسائح التي تنطلق من السرير الى مقعد الاكل و المسبح او الشاطئ المحاذي لمكان الاقامة ، معادلة تغلب عليها الاثمان الزهيدة و المغرية من اجل استقطاب سياحة المجموعة  التي تنتمي عادة لطبقات متوسطة الدخل في دول تشكو صعوبات اقتصادية .


 مصيدة  » الاول انكليزيف  » لا تنحصر سلبياتها فقط في العائدات الماليّة الزهيدة بل تقتل المشهد التفاعلي والاجتماعي و الثقافي بين التونسي و السائح  ، اذ انّ  الانطواء في دائرة استهلاكيّة داخل النزل يقتل حياة المحيط السياحيّ و يساهم في عزل صغار الحرفيين و في تراجع دور السياحة  الثقافيّ  و الاجتماعي و التأثير الايجابي في الدفع نحو الانفتاح و الاختلاف، بذلك  تبقى خدمات » الشيلا بيلا » او التحكّم القسري في السائح مرض يفتك بالسياحة التونسيّة  و  ليظلّ السؤال هل  حقّا يكمن الحلّ  السحريّ للسياحة التونسيّة في شعارات السبعة مليون سائح الموعودة و استراتيجيا الكمّ .

0 commentaires:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Affiliate Network Reviews