لم اكتب منذ زمان ، لم اشرّع نوافذ هذه المدونة لاكسيجين الحرف
، كنت مبهوتا امام اشارات المرور التي تاخذني الى مكان لم احبّذه ، لكنني مشيت .. لا
يهمّ ...
الكتابة ربما تكون كالريح
تعصف و لكنها تجلب المطر ، تنزل حباته لتحيي براعم حبات مردومة منذ امد طويل .
اه ياعوده... اسقني موسيقاك لقد شحبت عروقي ، لا تخف فصوتك لن يزعج
اذني بل سيحتضنها بلسما و حبا . النوتة تلك الحركة الصغيرة " ككوب الشراب المعتق
" الدرويشي يبكينا حين يفاجئنا موت صديق كنا نعتقد انه لا يفني و لن ... و لكن
نار البخور المسائي ملء المكان كموسيقى الروح حين ينبلج الفجر و لا تشرق شمسه .
كالحديقة في اوج زينتها ... و هذا الهواء الغريب ... اه درويش اتعلم
المقابر انك دُفنت هناك الم تصبهم الغيرة الم يتطلعوا الى توأم حجل ينامان حول صدرها ... ايها الشاهد على غد لم نعلمه ، ربما لان الالوهية
لا تُهدى هكذا جزافا و ربما موتنا لن يكون ابدا مشتهى.
المئذنة تخبرني انه الصباح ... الخطوات تسرع نحوها الا خطواتي تمشي
الى مساء تبحث فيه عن شمس ، تريد ان تمسكها حتى لا تغرب ، الغروب صعب كالكتابة و جامح
كالحرف و مغري كالخمر و قويّ كالنساء و ملهم كماركس و سهل كالنوم و شقيّ كالوطن و غريب
كالسينما و فقير كالقمر ووحيد كالثورة و شريد كالشعراء و منيع كالموسيقى و عتيد كالبحر
و كئيب كالسحاب و نبيّ كعاشق و سماويّ كالحلم و نخبويّ و دمويّ و عفويّ و سخيّ و لكن
المئذنة لم تصمت ، ارجوك اصمتي صباح يومنا هذا لن تشرق شمسه ، لقد اختطفها الغروب.
كم نلتقي يا درويش ، اخذت المساء مفهوما الوداع و ليس مفوما للمعرفة
و لا لبومته الشقية و مينيرفا التي كانت اكذوبة استاذ الفلسفة و الاغريق لان الحقيقة
الفلسفية الوحيدة هي ذا الابريق ، و الكأس و التيه . كم نلتقي يا رفيقا ارضعتك فلسطين
حليب الحرف و قتلك غرورك و ماعاش الا شموخك
هناك حيث عبروا ، حيث الدائرة الايطالية كنت اتجرع علقم الكاس و
اشاطرها الطاولة ، و حين عدت لم ار الا قوارير ترفضني و تقودني الى الدرج و تصرخ اخرج
لا نريدك وحيدا نريدك اما معا و الا شهيدا فرائحة الشهداء اصبحت كريهة في وطن علّمنا
ان التيه هو العنوان .
و لكن الشهيد مات حبّا ربما يختلف الحب من جغرافيا الى تاريخ
ما و لكن لكل حبيب وطن الا انت يا حنظلة.
الف
الامل وياء الينبوع النوري قد اسرى من
غيابات المغاره
النون
نخلة مريم والف النون اماره
السين
سنة و سنتين و سين المستقبل الذي لم تعزفه اية قيثاره
"
درست الاركيولوجيا دون ان اجد الهوية في
الحجارة " و درست السياسة و الحبّ و غراسة الشجر و لكن الهوية نسبية و ربما
تنعدم حين لا تكون بصيغة المثنّى ، فالوحدة تجعل الحديد صدئا و تجعل الشعر لا معنى
له و لا الكتابة ، انه عنوان درويشي للرتابة.
الموسيقى
تحيينا مرات و مرة لن تعيد الينا لا الاعتبار بل تزيد دقّ النعش بالف مسمار ،
الموسيقى هذيان الروح و بوح الضمير و تنهيدة حصان جريح و جموح غزال في صحراء
الغياب و قصيدة شاعر يلهمه الضباب .
الرقص
ملاذ الصوفيين في خفقان القلب و قطار العابرين الى برزخ اللاحياة و مجد الجسد في
انتفاضته على روح تمزقه كل حين .
ياهذا
الجسد الذي تحمل قلبا و عقلا و بعض الحديد المتجانس مع العظم ... كيف تقارب الحديد
و اللحم و العظم و التحموا ؟ تلك الحياة ؟ اليست اجابة ساذجة ؟ لا انه العلم و
التكنولوجيا؟ لا ... السذاجة هي الاجابة الصحيحة ؟ لا ... ربما ؟
رجاءا اتركونا ساذجين ، نحب و نغضب و نحب و نرفض
و نحب و نذوب و نحب و نعشق و نحب و نضحي و نحب و نتماهي و نحب و نعبد و نحب لنستحق الحياة.
"
لم اكن حجرا صقلته المياه فاصبح بشرا" ، كنت الانسان مثل شجرة تولد حين يكون
المطر واورق و اسقط الاوراق في الخريف الشيطاني و امنح ظلي لعابري السبيل و زهري
للعاشقين و اكره الوداعات و الرحيل .
كنت
اختبئ حين يطلب مني صديق او اخ وداعه و لكني اصبحت الوداع ، ليس لي ذراع ، ليس لي
ما تحرك اليد يمينا و شمال لتكتب في الهواء تلك الحركة المقيتة وداعا وزوال .
هي
السيجارة الاخيرة قبل النوم و الجملة الاخيرة قبل ان نسمع درويش يقول " هو
الحرف كذبتنا الصادقة " .
صمتت
المئذنة و اختفى صوت الخطوات و سكن الشارع لهدوئه .
السيجارة تبطئ مشيها ربما تستمتع باحرف تقال و
ربما تنتظر اكتمال المقال ليكتبا معا قصة الحياة دخان و حرف .
نكتب
لنثمل و لا كاس يشاطرنا هوس المشاعر، فالكؤوس مشاعة في بلد الظلام و اما المشاعر
فللشهداء انبل الناس و انقاهم .
"فوّهة
الهاوية" ... درويشي هذا المفهوم فهو من عانق الموت ملايين المرات في فلسطين
الحياة و نحن نكتب الهاوية من هوى يهوى و من الهوى لاننا عانقنا الاكسيجين منذ
ولدنا و لم نعانق الدم الا حين احترقت
الاجساد في شتاء ديسمبري ذات مرة .
اكتب
ان استطعت الى ذلك سبيلا و كن عاشقا اذا ما اردت ان تكون شهيدا
قلقامش
ها وجدت عشبة الخلود ام انك كنت الواهم كسياسي هذا العصر ... قلقامش يا حقنة
الخلود و عشبة الماريوانا الازلية ... قلقامش هل تعلم ان بحيرات تنزانيا بها العشق
و الخلود و تلك افريقيا ، لقد شاهدنا سمبان معا و حضرنا جنازته و نحن نعتكف في
معصرة الزيتون و بكيت حينها .
الذكريات
هي ارشيف نعمل لايجاده سنوات و سنوات كالنحل نعمل شتاءا لنحيا صيفا ، هي الذكرى
نمتص رحيقها الان و غدا لنحيا و نبتسم .
...


21:52

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire