اسبوعان من اضراب عن الطعام للطلاّب و العمّال في تونس العاصمة



   في شارع ضيّق ، الضوء خافت طبعا ، فُتح الباب الحديديّ على مصراعيه ، اخبرني :" ها قد زصلنا المقرّ المركزي للاتحاد العام لطلبة تونس ... كما قلت لك في باب الخضراء" . 
امام الباب كان يقف شاب يدخّن سيجارته .
_ عسلامة 
_ اهلا بيكم ... تنجموا تدخلوا ... تفضلوا انا نتكيف في سيقارو كي ماتعرفو التدخين ممنوع الداخل من قبل و زيد توا خطر على صحة المضربين عن الطعام
_ اعيش خويا

في البهو يجلس العشرات شبابا و شيبا نساءا و رجالا ، و ابتسم و قال : لم اكن اعرف ان هذا الاضراب سينعم عليا بملاقاة كل الرفقة و الاصدقاء ، صافحته و بقيّة الحضور . ثم ولجنا احد غرف المقرّ ، على ارضية المكان كان ينام ثلاثة من المضربين عن الطعام ، وجوه ذبلت من الجوع و الاعياء و حرارة الطقس التي لا تطاق ، الا الاعين يطلّ منها الامل و يهمس :" لنردّد معا اغاني الحراك الاجتماعي في ديسمبر 2010 الشغل و الحريّة و الكرامة "، لا يختلف ذلك مع الملصقات الحائطية التي تذكّر بانه اليوم السادس عشر في معركة الامعاء الخاوية و ان العفو التشريعي العام لازال مطلبا للحركة الطلابيّة.


الحياة رهان بين المتناسي و المتلكؤ و المتعثّر في الاعتراف بما املاه الحراك الثوري و المعني هو النظام السياسي و بين من طالب بحقّ مكتسب وهو الشغل المقدّس كما ردّدت ذلك كل المواثيق العالمية و اتفاقيات حقوق الانسان و التي امضت عليها الدولة التونسية و اعادت سنّها في قوانين الدستور الجديد. 


لم تتسع المساحة الهندسية للمطالبين بالحق في التشغيل بل تشاركت معهم عاملات قد طُردن تعسّفا من شغلهنّ ، عاملات قرّرن المضيّ قدما في التمسّك بحقّهن و اخترن الماء و السكّر حتّى الموت في مجابهة رءسماليّ جشع و متسلّط . 

الجغرافيا ثوريّة او مطلبيّة او ... لكنّها انسانيّة و حزينة ، ايغادرنا الشهداء و تتعفّن جراح مناضلي الثورة التونسية لنضرب عن الطعام من اجل حقّ تكفله القوانين وطنيّة كانت او عالميّة ، انّرمى في ركن منزو بعيد مهمل و الذنب الوحيد ان شابا قال : اريد حقّي اريد ان احيا اريد ان اشتغل اريد مواطنتي اريد ثورتي اريد بلدي اريد حياتي ، انعانق الماء و السكّر و الوطن و الموت لاننا ربما ولدنا قدرا لسنا بمربوطين الى رحم امهاتنا بحبل صرّة بل بحبل مشنقة . 


_ لقد تم نقل اثنين منهم اليوم الى المستشفى بعد الدخول في غيبوبة انه الجوع و الحرارة المرتفعة ، فاحد المضربين قد فقد 13 كيلغراما من وزنه 



   لا يمكن ان تتكلّم او تنبس ببنت شفة فالمنظر مؤلم و انسانيّ و قد تختار الصمت لان السكوت في حرمة الجمال جمال ، جمال العيون الثوريّة التي لازالت تقول : المواطنة حقوق اوّلا و الشغل و الحرية و الكرامة متاريس مقاومة و صمود .


0 commentaires:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Affiliate Network Reviews