هنا قفصة ... حفرة لكل مواطن




ابتسم ضاحكا و خاطبني " انها تربصات الجيولوجيا او ربما لنقل الاركيولوجيا في مكان يعود الى حضارة ماقبل التاريخ ، انها تربصات في الحفريات" ، أجبته بكل حزم " انت تمزح و لكنها حفر عشوائية من اجل التصدي لتسرب المياه العشوائي" ، لم يسعه الا ان يقول :" فهمتك".
حوار خاطف جمعني بنادل المقهى في مدينة قفصة ، مدينة الفسفاط  الذي يعتبرالعمود الفقري للاقتصاد التونسي ، مدينة الانهج الضيقة و الزحام الذي يعبق بجغرافياتها ، حديقة صغيرة تتوسّطها بها كراسيّ لايتجاوز عددهم الاربعة ، لن تجلس فمنذ الصباح الباكر يحتلها المتسولون ، ان جانبتهم سيخبرونك انهم " عملة حضائر قد طردوا من العمل و يبحثون عن مال للعودة لديارهم ، و قد يخبرك احدهم انه يبحث عن صدقة جارية لبناء مسجد " ، قد تفاجؤ انه نفس الشخص منذ سنتين. بجانب سور الحديقة تمتطي تاكسي و تخبره انك ستزور حيّ " الدوالي " ، اثناء المسير تفاجؤك عدد الحفر في الطريق الرئيسي ، دون سؤال يخبرك السائق  تلقائيا  ان البلدية تفطنت لتسرب للمياه و عملت جاهدة على التصدي له ، حفرت خندقا و اصلحت العطب لكنها انصرفت و تركت الاتربة تعيق حركة المرور.
يقهقه النادل قائلا :" نحن بلاد المناجم و الخنادق اليس كذلك ، حفرة لكل مواطن  ونحن نودع هذا العام و نستبشر بسنة جديدة، ذلك ماتركه الربيع العربي في ربوع مدينة قفصة".
البنية التحتية اصبحت شعار الحراك الاجتماعي في قفصة و المطالبة بعشرين بالمائة من عائدات الفسفاط للمدينة التي تعاني التلوّث و الازدحام و و السكن العشوائي ، هذا الى جانب البعض من انشطة المجتمع المدني التي تناولت المسألة بالدرس ومن ذلك نذكر المائدة المستديرة التي عقدتها منظمة " انا يقظ " تحت عنوان " البنية التحتية بين الفساد و التنمية " . و في نطاق اشمل فقد استضافت تونس خلال هاته السنة  و لاول مرة  أشغال المؤتمر الدولي للبنية التحتية لشمال إفريقيا  بمشاركة عدد من المؤسسات الأوروبية متعددة الجنسيات وخبراء من تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا ،  كان قد تطرق  هذا المؤتمر للإشكالات التي يواجها قطاع البنية التحتية وبحث في  المقترحات والحلول الكفيلة بإعطاء دفع جديد  لهذا القطاع بشمال إفريقيا على غرار مشكل المياه والنقل الحديدي والطاقات المتجددة والتطهير والبيئة.
 رغم ان عنوان البنية التحتية اصبح يتصدر بعض المنابر الا ان واقع المدينة يبقى اليما و قاسيا ، فسيفساء نُسجت من تجمعات فضلات تحاذي الطرقات والأنهج و من مستنقعات مياه راكدة ساهمت في انتشار الروائح الكريهة  وتكاثر الحشرات والبعوض ومن  انتشار باعة متجولون على قارعات الطرقات في غياب فضاءات مهيئة لإيوائهم إضافة إلى حالة المدينة العتيقة التي تساقطت جدران بيوتها نتيجة للاهمال و غياب الصيانة الدورية.
" لا تنسى ان تكتب حفرة لكل مواطن " خاطبني وانا اغادر مقهاه الصغيرة .

0 commentaires:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Affiliate Network Reviews