و التقينا ...
اذكر ذلك ... كانت سيناء ... و كنا بعيدين عن فلسطين بضع كيلومترات ...
اتذكر جبال سيناء
و ذلك الجمال ، الجمال روحي يا علي كما اخبرتنا ... تحادثنا ، لم اكن اتقن شخصيتك ...
ماتطرح من افكار .
صادف و اجتمعنا
ليلة ، ماشدني اليك هو تشبثك بالانسان و بالحرية و بالتشارك و بالتعاون و بالتسامح
و بالمجال الافتراضي كميدان للتحابب للتعاون للانسان لكسر حصار ... الانانية ... الفردانية
و الاحتكار.
دعوتني و رفاقي
لزيارة القاهرة و لكن شركة الطيران امتنعت عن تغيير توقيت التذاكر و أجّلنا اللقاء
لوقت اخر ... لعنت شركات الطيران و الطائرات و الجغرافيا و قوانين الاقامة و لكن
....
"و أصعد من جفاف الخبز و الماء المصادر
من حصان ضاع في درب المطار
و من هواء البحر أصعد
من شظايا أدمنت جسدي
و أصعد من عيون القادمين إلى غروب السهل
أصعد من صناديق الخضار
و قوّة الأشياء أصعد
أنتمي لسمائي الأولى و للفقراء في كل الأزقّة"
و انا اخط لقائي بكم في القاهرة لا يسعني الا ان اذكر ماكتبه درويش وهو يصرخ
وهو يقول " ربما انا حي في مكان ما " فالصق لك بضع الكلمات... ربما انا
امزح ... اغادركم اختبر صبركم ... ثم اعود ... ربما ذلك ما اردت قلته ، هل قلت:"
ساصير يوما ما اريد؟؟؟"
ربما قلتها لم نتقن السمع لك ، فنحن مشغولون بالدنيا و الاعلانات الاشهارية
و حركة المرور المستحيلة لريفي قد يموت بردا في احدى الشوارع كما فارقنا محمد بهنس
ذات ليلة او قد يتكلم الرصاص ليفارقنا الرفيق شكري بلعيد في تونس التي لم تعهد
ليلاتها رصاص طائش قاتل ظلاّمي و غادر .
و كنت في قفصة اتعرفها يا علي تلك المدينة التي في اخر كلام بيننا تحدثنا
عنها ، لانه يجمعنا ومؤسستكم مشروع " ممكن" ، و كنت اخط بضع ما تيسّر من
كلمات ساواريها التراب في احدى مواقع التواصل الاجتماعي ربما الفايسبوك او التويتر
او غيرها ، و لكنني صدمت و بكيت و صرخت ، ها ان عمر جاد يكتب : لقد رحل علي شعث
" و انتبهت للجملة الفعلية جدا و الاسمية ابدا و صرخت :"
لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا" و اخذت الهاتف
و بصبر الام على ابنها الذي لازال في شارع الانتفاضة يصرخ ان الثورة العربية لم
تنطلق بعد خاطبت ايناس و قلت :" رفيقتي و حبيبتي ودعنا الكثير و ها قد حان
الوقت لنودع الاعز فيهم لقد رحل علي شعث " و كانت الاجابة :"
لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا" .
فليظهر ملاك واحد ليقول لي اين انت ، اين محطة سفرك المقبلة ، فحتما ستجد
كل الاحبة ينتظرونك في " الترونزيت" سيودعونك بكل عنفوان و حب و رفاقية
و لكن ...
احقّا ستنبعث من الرماد من حوار الحالمين بوطن اجمل بتشاركية افضل ، احقا
ستعود ، ربما انت تمزح تغادرني صدفة نحو افق لازلنا لا نتقنه و تعود فجأة و
تقول:" مالكم تحزنون فالعالم ارحب ... ابتسموا فالغد اجمل و تردد شعر ابو
القاسم التونسي :
"إذا ما طَمحْتُ إلى غَاية
ركبت المنى ، ونسيتُ الحذر
وجاء الرَّبيعُ، بأنغامِهِ
وواكبه اللَّهَب المستعر،ْ
ومَنْ لا يحبُّ صُعُودَ الجبالِ
يَعِشْ أبَدَ الدَّهْرِ بينَ الحُفَرْ".
"كأنني قد متّ قبل الان ، اعرف هذه الرؤيا ، اعرف انني امضي الى مالست
اعرف ، ربما مازلت حيّا في مكان ما..." تلك هي اجابتك على ما اعتقد فقد قالها
قبلها درويش الانسان و النضال و الانبعاث من الرماد ...
عليّ يا لغة المجاز و الجغرافيا كجزء لا يتجزء من الانسان ... كالابرياء في
حضن الاخر ... كفانوس ينير حضن زهرة اللوز
المفتحة في عمق الشتاء ... كزهرة بيضاء تورق للفناء... و تنتهي لبداية فصل نتتظره بورد ونحلة وفراشة و
اقحوان و حياة.
و عاودنا الالتقاء ... لا تهم الجغرافيا ، لكننا تماهينا في الانسان وفنّه
و ما ينشده و ما يتشارك فيه مع الاخر ... لم نذكر يوما "واوا الوداع"
غير درويش يرددها احيانا في قصيدة " انا لست لي " و يكمل :" و اسمي
و ان اخطأت لفظ اسمي ": عين العلوّ و لام اللاّء و شين الشيء وشين العين و
ثاء الثراء و الثريّا و ثرثرة محب لرفيقة في خندق الحب لانسانية لازالت تحتاج
قليلا من الورد و الياسمين...
الوداع عليّ نحبكم و لازلنا ... و سنحبكم و لازلنا ...


15:01

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire