شباب الفيراج في اعتصام باردو : "لم نكن هنا صدفة ، نحن ابناء الاحياء الشعبية كنّا محرار الثورة و لازلنا".





اعتصام باردو، تجمّع بشري بساحة عامة له مطالب سياسية و اجتماعية ، فسيفساء من الناس ناهضت التمييز على كل الاساسات ، احتملت المرأة و الرجل و الشاب و الطفل و الشيخ و الجمعية المدنية و الحزب و الحركة السياسية و كذلك الفرق الفنية ، و لكن ما يميزها حضور شباب جماهير الملاعب أي إنضمام عامل ضغط جديد متمثل فى جماهير الألتراس إلى القوى الشبابية الفاعلة في ساحة الاعتصام .

كانوا يمرّون امامنا لا نلمحهم و لا نميّزهم عن باقي الشباب المرابط بساحة باردو و لكن شيئا ما يعيدنا الى الملاعب ، الى مدرجات الدرجة الثالثة ، ربما الهتافات و الالحان التي وُسمت بها و ربما اللباس ذي الالوان الفاقعة و خاصة اللون الاحمر او ربما تحركاتهم في جماعات ، في معدل اعمار يغلب عليه الطابع الشبابي .

ترتفع الاغاني و الهتافات و لكن سامعها يدرك انها قصائد شعبية لها نفس الايقاع و اللحن ، لم يكن هناك منشد و اخرون يرددون ما يملى عليهم بل كان الكل يغني بصوت جماعي متناسق ، اللحن و الايقاع هو نفسه الذي يرافق كل الاناشيد . اغاني قُذّت لتُغنّى جماعة ، لتحرّك احساس سامعها ، قد تكون عفوية لكنها تنم عن تجربة كبيرة في الانشاد و الهتاف و عن دراية بقضايا المجتمع و حراكه السياسي.

" لم نكن هنا صدفة ، نحن ابناء الاحياء الشعبية كنّا محرار الثورة و قدمنا الشهداء و كما يريد السياسيون ايصال اصواتهم نحن كذلك متواجدون هنا للتعبير عن اراءنا فنحن جزء من الشعب " هكذا كانت كلمات محمد الصالح في اجابة عن سؤال : ماذا يفعل ابناء " الفيراج" في الاعتصام؟ ثم اكمل :" لا نحضر هنا باسم جمعيتنا الرياضية لكننا تواجدنا اولا كافرادا لاقتناعنا بهذا الاعتصام و لكننا احيانا نردد شعارات و اغاني وُلدت في مدارج المباريات الرياضية و التي لا تختلف عن باقي ما يردّد هنا". يتقدم شاب اخر و يقول :" ماذا تركوا لنا ؟ حتى الكرة حُرمنا منها؟ مبارة يتم الغاؤها أو نمنع من دخولها و اخرى يسودها العنف لغياب الامن أو يتم تعنيفنا فيها بدرجة اكبر من العنف الذي يمارس احيانا في المسيرات الاحتجاجية ". حوار تتداخل فيه الاجابات و الاراء و لكنه لم يدم سريعا ، فقد كان حشد الناس في الشوارع المحاذية للنافورة اين اقيمت خيام المعتصمين ، كبير جدا و كانت الهتافات تصم الاذان ، لم نظفر الا ببعض دقائق من شباب الالتراس او " الفيراج" . لم يكن الحوار عميقا و لكن دلالته تحملنا الى تصنيف طبقي لفئة تصرّ في كل مفردات اجاباتها على استعمال لفظي" الشعب " و ابناء الاحياء" ، فهم ليسوا بالخارجين عن سياق التاريخ بل هم من رحم هذا الحراك الاجتماعي و السياسي في تونس و قد عايشوه منذ انطلاقته الى الان. قد تتغير التعبيرات التي غلب عليها طابع التحزّب السياسي لكن في عفويتها تنبئنا بصدق هذا الشباب في التعبير عن معاناته و هواجسه . ان جملة :" نحن جزء من الشعب " تحيلنا على حالة الغربة التي لازال يعيشها الشاب التونسي أمام حرب استقطاب أتت على الاخضر و اليابس بين اليمين و اليسار السياسي.

لفظ ألتراس (Ultras) هي كلمة لاتينية و تعني الشيء الفائق و تطلق كذلك على مشجعي الفرق الرياضية المعروفة بانتمائها وولائها الشديد لفرقها . و قد تم تكوين اول مجموعة التراس في البرازيل سنة 1940 و عرفت باسم تورسيدا "Torcida" , ثم إنتقلت الظاهرة بعد ذلك إلى أوروبا و الى بقية بلدان العالم . و في الجغرافيا المحاذية لاعتصام باردو لم يغفل هؤلاء الشباب على الخربشة على الجدران كلمتهم الشهيرة " torcida " ليؤكد وا عبرها انهم مرّوا من هنا . لاتقف تقنياتهم عند هذا الحدّ بل تتعداها الى الالعاب النارية عبر استعمال " الشماريخ" ، مشهد يكاد يكون حاضرا في كل المباريات الرياضية في كل انحاء العالم و مشهد كان حاضرا في اعتصام باردو ، لم يكن حضوره يومي بل رافق عمليات الحشد التي دعت اليها المعارضة و اخرها مساء يوم 24 اوت 2013 خلال انطلاقة اسبوع حملة ارحل .

قد يكون الغناء وترديد الهتافات الحماسية لدعم الفرق الرياضية هي الشكل المعتمد في مدارج الملاعب ، شكل نجده حاضرا في اعتصام باردو ، ينفرد باهازيجه الشعبية و يؤثّر احيانا كثيرة في الشعارات التي يرددها المتظاهرون. تقترب مجموعة الشبان من بعضها البعض ، تترابط الايادي على اكتاف اجسادهم ليتحوّلوا الى صفّ واحد ، و بقفزات خفيفة متتالية يؤثثون رقصتهم التي يتبعها الانشاد و الغناء.

إنه يتفوقون فعلا في فعل قراءة الحدث السياسي و فهم ما يجري بالمقدار الذي يزعزع وثوقيات المجتمع و رتابته و نمطيته المعهودة ، ذلك هوّ شباب " الالتراس" خرج ليبحث عن بقعة تحت شمس الثورة ، وجدها ، و أثّثها ، و تفاعل عبرها مع مجموعة " الحركات الشبابية الثورية " و التزم بخيارها " الشباب يقرّر".

0 commentaires:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Affiliate Network Reviews