تهيج الذكريات هذه الليلة لنتذكر الماضي ، الماضي الاليم و المفرح معا، انهعا سكيزوفرينية تصيبني دائما، كنا نمتطي جواد النضال و كنا صغار كاسماك المحيط التي لا تقدر على مجابهة قروشه الا بالحيلة و الصبر و التامل في الواقع لاستخراج بطاقة سفر لواقع اجمل.
كان الليل هو دربنا الوحيد ، كانت الجرائد تئتينا من عامل مصنع التبغ الذي لم نسمع منه الا كلمة : هذه جرائدك، ثم يمضي في حال سبيله.
كان بسيطا و طاعن في السن كروسي يكتنز في قلبه هموم الحزب البولشفي. لم اسأله لا من انت ؟ و لم احادثه مرة كانت تلك تعاليم الحزب. و كنت امر على ابواب الرفاق و اسرق طرقات خفيفة و اتلذذ بالشتائم : لم تجد اي وقت الا لتمر الان؟ كم انت كريه ؟ كرهنا النضال؟ انتظر بعيدا حبيبتي ابنة بلدك وتعرفك ولاتريدك ان تراها؟ هل عند سيجارة؟ و تتوالى الجمل وردود الفعل .
و اكمل المسير نحو صديقي ياسر ، لم يكن معنا في التظيم لكنه كان صديقي المقرب ، و ادخل الى بيته فيضحك و يقول: سلامتك يا رفيق ، اهلا بك في كوخ احمد فؤاد نجم.
وكان يرتل الشعر امامي... كنا نجلس في نفس الهيكل التنظيمي، كان وسيما وكثير الاعتناء بملابسه، لم نكن نتفق كثيرا و لكنه كان جادا في حياته النضالية و كسولا في الدراسة ، وتتالت الخصومات بيننا . و كنت اجلس في حقل ابي بعد اشهر من بطالة جاءت عقب سبع سنوات من الدراسة الجامعية . يهاتفني بدرالدين : لقد مات علي ؟؟؟ لقد مات؟؟؟ بكيت وانتفضت و شتمت الكل حتى عائلتي ... البطالة و النظام السياسي و امريكا و كل الاشياء و الحاجات ، وتحرك الحقد الطبقي و النقمة السياسية و العنف الثوري، و بكيت ، و صرخت لا تتركنا يا علي ابق قليلا على هذه الارض مايستحق النضال.
يتبع


15:04

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire